الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
252
تفسير روح البيان
والمراد ان الصدق أولى وان لزم الضرر على نفس القائل واما جواز الكذب فإنما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله [ دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز ] نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا من الصادقين المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء الأدباء انه الموفق للأقوال الحسنة والافعال المستحسنة وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا وعظوا : وبالفارسية [ پند داده شوند ] بِآياتِ رَبِّهِمْ المشتملة على المواعظ والاحكام لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو صُمًّا جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لا يصغى إلى الحق ولا يقبله وَعُمْياناً جمع أعمى وهو فاقد حاسة البصر . والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها قال الكاشفي [ بكوش هوش شنيدند وبديدهء بصريت جلوات جمال آنرا ديدند حاصلى آنكه از آيات الهى تغافل نورزيدند ] انتهى وانما عبر عن المعنى المذكور بنفي الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي نفى الصمم والعمى دون الخرور وان دخلت الأداة عليه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا [ اى پروردگار ما ] هَبْ لَنا [ ببخش ما را ] وهو امر من وهب يهب وهبا وهبة . والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف اللّه بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا على قدر استحقاقه مِنْ أَزْواجِنا [ از زنان ما ] وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا زوج واما زوجة فلغة رديئة كما في المفردات وَذُرِّيَّاتِنا [ وفرزندان ما ] وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفا في الكبار أيضا قال في القاموس ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين قُرَّةَ أَعْيُنٍ [ كسى كه روشنىء ديدها بود ] اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن إذا ساعده أهله في طاعة اللّه يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة حسبما وعد بقوله ( أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) فالمراد بالقرور المسؤول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها . وقرة منصوب على أنه مفعول هب وهي اما من القرار ومعناه ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر إلى غيره ولا تطمح إلى ما فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح إلى البرد فقرور العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار . ومن اما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح أو بيانية على أنها حال كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله ( مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا ) ومعناه ان يجعلهم اللّه لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا اى أنت أسد قال بعضهم نعم الا له على العباد كثيرة * وأجلهن نجابة الأولاد قال الشيخ سعدى قدس سره زن خوب فرمان بر پارسا * كند مرد درويش را پادشا